ابو القاسم الكوفي

192

الاستغاثة في بدع الثلاثة

المشركين ، ومبارزة الابطال من الكفار ، أو كشف في ذلك كربة عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أو عن المسلمين ، أو أقام في شيء من ذلك مقام المحمودين ، فلا تجدون إلى ذلك سبيلا ، بل تجدون هزيمته وفراره في كثير من المواطن التي كان فيها مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ظاهرا ذلك مشهورا في أخبار أوليائه ، ودون ما شرحناه من فساد هذه اخبار المتخرصة كفاية ومقنع ونهاية . ومثل روايتهم عن ابن مسعود أنه قال : لما قتل عمر ذهب تسعة أعشار العلم ، فما هو بمستنكر من ابن مسعود أن يقول هذا فيه ، وقد جعله معلما لأهل العراق بشرائع الاسلام بزعمه بأجرة حرام من مال حرام ، فاستطاب ابن مسعود ذلك ، فأكله مسارعا فيه ، وإليه على ما تقدم من شرحنا في قصص المهاجرين ، والأنصار ، والمعلمين ، والمصلين ، والمؤذنين ، وسواء عندنا قاله ابن مسعود في عمر ، أو قاله في نفسه ، فلا لمديحه ولا لذمه عندنا من المحل ما نشتغل به ، ولا ننظر فيه ، إذ كان ممن استحل أن أخذ على تعلم الدين الأجرة الحرام ، من المال الحرام ، المأخوذ من الناس ظلما وجورا من أبواب الخراج ، المخالفة لدين رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وحدود شريعته . وليست هذه الرواية عن ابن مسعود وأشكاله بأعظم ولا أفظع من روايتهم : أن شاعرا كان عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ينشده شرا فلما جاء عمر إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أشار إلى الشاعر بالسكوت ، فسكت حتى خرج عمر ، ثم استعاده النشيد ، فعاد عمر ، فأسكته ، فلما خرج استنشده ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، كلما جاء عمر أمره بالسكوت ، وإذا خرج استنشده ، فقال الشاعر : يا رسول اللّه من هذا الذي إذا جاء اسكتني وإذا خرج استنشدتني ، فقال : هذا عمر بن الخطاب وهو رجل يكره الباطل ،